الأحد، 6 فبراير 2011

الذاتية

ولدت في الصعيد المصري لأبوين مصريين عاشا زمن محمد علي وأولاده وكلمة مستعمر وفساد الحكم , وما بعدها ليأتي زمن فرحنا فيه كثيراً بالثورة , وعاشت مصر حره .. ولم تدم الفرحة كثيراً , رحلت مع النكسة ..

ولدت بعد النكسة بعامين , الوجوه حزينة , الدموع نهر لا يجف في كل بيت وفي كل حارة , دماء خالي وعمي وأبن الجيران ينسكب علي الرمال ..

الأرض تبكي النكسة والشهيد المظلوم , هكذا كان الليل الطويل وغناوي المجروحين , لقطت أذني كلمات كثيرة وعقلي الصغير حلم , حلم والداي , بل أهلي , أقصد وطني ، مرت الأيام ولم تمحى مبادئ الثورة من خلف كل كراس .

عاش وطني حر , الله أكبر فوق كيد المعتدي  , مرت الأيام ومازالت باكية والدموع نهر لا يجف في أي بيت  انتقلنا في هذه الفترة للعيش بين ربوع المملكة العربية السعودية وهناك أيقنت أن الدمع لم يكن دمعنا نحن فقط .

أخيراً .. جاء اليوم الذي دخل علينا والدي وفي يده صحيفة وعيناه تدمع ولم أميز أهي من الفرح أم من الخوف المنتظر ويداه تشير إلي كلمات كتبت بالخط العريض .

البترول ليس أغلي من الدم العربي , يرتفع صوته عاليا وهو يقول نصرك الله يا زايد الخيرات وأسعدك يا فيصل الحق , يومها بكى والدي طويلا وهو يحتضن الكلمات , ولم أكن أره من قبل هكذا ,

لم تمضي أيام .....  انتصرنا  .....  بين الهزيمة والنصر كلمات , كلمات النصر كانت تقرن ب ... النصر ليس لنا وحدنا , إنه ملك للعرب جميعاً . خرج الشاعر من والدي فصال وجال تحت كلمات كانت تنظم ولا تخرج منها كلمتان ليقول دوماّ يا أمة العرب

غنينا .. وطني الأكبر , أحببت النصر , أحببت كلمة الوحدة , إنها تعني النصر .......

مرت الأيام وماتت بقية القضايا , ماتت الوحدة من داخل الوحدة , عدت لأدراجي أبحث فيها عن قاموسي الصغير , أبحث فيه ، فربما هناك كلمات لم أقرأها جيداً ولم يعلمني إياها أبي .

صرخت ، رجعت , جلست بين يديه , أناديه طويلاً , أسأله .. كيف ومتى ومن ؟ لم يجب رحل... رحلت معه الكلمات وهي بين شفتي تسأل كل من تراه , من يحاول طمس الكلمات في أذني ؟ يضيع معالمها بين الآهات الصاخبة وهز الأكتاف و الأرداف .

تبكي عيني وأنا أنظر في عين أبني عندما يسألني . من نحن ؟ , هل أقول له أننا بقية نصر أم مخلفات رحيل الهزيمة , ماذا أجيبه عندما يسألني ما معني كلمة وطني الأكبر التي كانت أولي الكلمات التي نطقها لساني وأنشدتها في طفولتي وخططتها علي الجدران عندما عرفت يدي القلم .  ماذا أعلمه الآن , هل أقول له , شاهد التلفاز أم خبئ عينك وأقفل أذنك , أم أقول له هؤلاء هم من إرهاصات العولمة .

ماذا أقول له والدرة يموت بين صرخات والده وحضن لم يكتمل . ماذا أعلم أبني ومئات مثل الدرة يسقطون كل يوم , والدم العربي أصبح أرخص من ثمن جرعة ماء , ماذا أقول لولدي وهو يسألني آلا يوجد من يدافع عنهم , لا أجد سوى ابتسامة حزينة وأنا لأقول له أكبر أنت ودافع عنهم  , يضحك الصغير ويقول لي , هل سيكونون في انتظاري حتى أكبر.

أقول له ... تتوقف الكلمات , ليعاود السؤال ومن سيدافع عنهم الآن , لا مفر من هذه الإجابة , من  يدافع عنهم أقصد عنا , لقد سافر في رحلة بعيدة عبر الزمن مكتوب على أبوابها أهلاً العولمة وداعاً يا تاريخ  .. تأس الكلمات داخلي أحاول الرضا , المجهول يناديني لا تفرحي ,  الرضا يناديني , استسلمي , أقول له دعني بالله عليك . فكيف أرضى بزمان فيه الكماليات أصبحت أساسيات والأساس لم أعد أعرف أين هو . لا لن أرض على الأقل عن نفسي إلا عندما أقول يوماً هذا أساس وقد عاد , هذه وحدة وقد عادت , هذا حب ولم يمضي , أبحث في الكلمات , أترك مخلفات الكلمات التي لحقت بزماننا الذي نحياه , أبحث في معجمي القديم , معجم جدتي وأبي . أخذ منه الكلمات لأحكي منها الحكايات وأنظمها عقداّ من اللوتس , فربما عبير اللوتس يعيد التاريخ من على جدران الحضارة  , لتعود كلمة الحب . كلمة الوحدة . كلمة أبي عندما كان يسأل من أنت فيقول :

يا أخي العربي في كل مكان وبلد

 أنت مني وأنا منك كروح في جسد

وحدة شادها الله للأبد وتسامت بشعار قل هو الله أحد

هذا هو أنا لبنى أبوزيد إبراهيم من مواليد محافظة أسيوط بصعيد مصر وهكذا هي الكلمات بالنسبة لي . تاريخ أحاول إحياءه في زمن ترحل فيه الكلمة الرومانسية الصادقة عن عشها . ليحل مكانها كلمات غريبة ليست منى وأخاف علي أولادي من لفظها لأنها تقتل الحب والفرحة به وتقتل الهمس ليحل مكانه كلمات تشبه العواء في صورة رداء الحداثة . ولذلك سأظل أقول حافظوا على الكلمة أعطوها حقها , دافعوا عنها حتى لا تتوه كما تاه الحق العربي , ولن أقول كما ضاع لأن الأمل بعودته يبدأ بكلمة كما بدا الكون بكلمة

ولذلك كانت القصص والحكايات عن ناس بحثوا مثلي عن عبير الحب الخالد بين جنبات الماضي والحاضر ليجدوا أنفسهم حكاية من حكايات اللوتس دونتها في كتاب أنين الفراشات كما دون اللوتس حكاية حضارة تركها أجدادي على جدران المعابد والقصور والأهرامات لتبقى دوما الكلمة حياة ,

ولم تكن الكلمات سوى الحياة التي تعود للألوان عندما أتوقف عن الكتابة وأمسك فرشاتي لأرسم بها أبدع ما خلق المولى سبحانه وتعالي  لتكتمل حكاية لم تنسجها الحقيقة في عالمي حتى أنسجها من عالم الخيال . ليكن معرضي الثالث لي الذي أقيم بقاعة أنجي أفلاطون بمقر أتيلية المركز القومي للفنون بالقاهرة في 16/4/2000 السادس عشر من أبريل لعام ألفين ( قصائد لونية ) لتكن القصائد اللونية ما هي إلا حكاية من حكايات اللوتس سجلتها بالفرشاة ليمتزج سحر الألوان بعبير الكلمات لأضع بين أيديكم عبير اللوتس ,وأخيراً البحث العلمي الذي نشر بمجلة المرأة اليوم الإمارتية  العدد 119 السابع عشر من يونيو لعام 2003 في كيفية حساب مواقيت الزلازل والتنبؤ بها قبيل شهرين وتحديد الزمان والمكان قبل ثمان وأربعون ساعة  ( بحث علمي ) وبحث لآخر نشر بالبوابة نت الإخبارية باب الصحة والجمال  في علاج لمرض سارس بإستخدام مجالات الطاقة بتاريخ 29/4/2003. تحت عنوان زائرة مجتهدة وقد ثبتت صحته العلمية ومازلت أملك الحروف والحرف يدوي في زمن باتت الكلمة عصية والحروف ساذجة فلا هي قادرة علي التغير ولا التغير قادر علي الحديث..

هناك تعليق واحد:

  1. تحياتي وتقديري بلون المودة وكل الألوان، أنت لون جديد في باقة الأوطان

    ردحذف

أبكي صمتي

ابكي الخوف صمتي وصانعي خوفي لحني لما انا وهم قدري لا .. انا  اصرخ  !! كفى !!! ولاقول لن اكون إلا !!!أني عاشقة ... من زمن عشقي. ...