تمشي" آمال" على غير هدى تسير بالطرقات يحتضنها الظلام ودموعها تهوي علي الأرض . تفرش الطريق
تأتي قطرات المطر تمحوها أثرها .
خطوات الناس على الأرض دبيب يزيل ما تبقى من أثر الدموع .
هل أبحث عنك يا من أضعتك .أقتربت من الضوء الخافت في نهاية الطريق محاولة تفاذي إنزلاق قدميها .أنه نفس المكان الذي أخترته لك ليكن عيادتك في الحي الفقير. أطلت بعينيها إلي الأعلى لتجد السور الحديدي مازالت يحمل نفس الافتة التي أهديتها إياه .
أتذكر يومها عندما أحضرتها وأمرت التمرجيي بتعليقها. لم يتبق سوى النصف ساعة وأحمد يحضر .
كنت أتمنى أن أجعلها مفاجئة له.
أتذكر جيدا ما صنعته. لقد كان أشبه بالمستحيل لتثبيتها خلال النصف ساعة إلا أن الحب قد صنعها وثبتناها. فمازالت هنا ...!
لم تتحرك من مكانها يبدو أن حبها للمكان كان أقوى من هجمات الزمان ولكن . تحدق بعينيها تصغرهما . تقترب. لافتة صغيرة مكتوب عليها الدكتورة آمال أحمد عمر. نسيت آمال بصمات الزمان وآلام الركب .صعدت السلم متحدية دقات القلب الضعيف.
تدخل من الباب .
النور يغمر المكان . دقات قلبها أعلي من ضجيج المرضي . لأقترب منها كرسي لتستريح عليه
تحضن عيناها الصورة المعلقة على الحائط تتشبث بها. تتطل الممرضة بوجهها البشوش إرتاحي يأمي حتى يأتي دورك. يدوم الصمت . تجلس على الكرسي أمام صورته . تكاد تلاصقها.تبتسم المرضة.تردد الكلمات لم تسمعها آمال. و سمعها الجميع أنه الدكتور أحمد عمر رحمه الله والد الدكتورة آمال .لم تطرف عيناها عن صورته . تنهدت الممرضة وقد بدأت بالأمتعاض وهي تسألها أسمك يا أمي .
لم تلتفت أمال إليها وهي تقول آمال . ترد عليها الممرضة وقد بدأ الصبر من عينيها الحليمتين ينفذ . أمال من ؟ لترد أمال بتثاقل زاده تسارع أنفاسها آمال أحمد آثار التشابه في الأسم في نفس الممرضة شيئ من التوجس وهي تقول في نفسها قد تكون فاقدة للذاكرة أو .
تتدخل اسمها للدكتورة آمال. تحكي لها ما حدث منها . تشتاق الدكتورة آمال لرؤيتها ولولا شعار لا أفضليه لأحد. تنهي الدكتورة آمال من فحص المرضي ومازالت اللهفة تحاضرها لتجدنفسها وقدقصرت في حق مرضاهاولأول مرة تطلب من بعضهم بعض التحاليل اختصارا للوقت أخيراً تزحزحت آمال وسط عجب الجميع من أمام صورته لتقف أمام آمال الطبيبة نفسها أمام سيدة مسنه وبالرغم من بصمات الزمن التي رسمت ملامحها إلا أن مسحة الجمال لم تمحي فالعينان خضروتان يطل منهما بريق حزين تدير وجهها في أنحاء الغرفه . تقع عيناها علي الفنوجراف الذي مازال مكانه ضحكت آمال الطبيبة قائله أتعجبك ..تتعجب وتكاد تكتم خضتهاعندما قالت لها مريضتها أنا عاشقه لأغدا ألقاك أقصد لهذه الاسطوانه فمازالت هنا . أدركت المريضه خطأها وأخرجت الورقة التي كتبها أحمد يوسف .
لم يمضي من الأيام الكثير حتي قالت الطبيبه وهي تخلع عنها طرحة الزفاف .. حبيبي أحمد لا أعلم من أنت ولما أنت وكل ما يمكنني قوله وكأن أبي مازال أمامي..حبيبتي أمي هي من ربتني بعد وفاة أبي ولكن با معشوقني هناك مايحيرني وما لا أعرف إجابته حب أمي لك. ردت آمال لا أنا ما يحيرني أنك لم تحكي لأمك عن الفنوغراف .
صمتت آمال ..
ترحل الأيام ويأتي يوسف الصغير ويعبث بالأشياء .
تصرخ آمال إنها لجدك رحمه الله . تضم الكراس تعود لحنين الأب تقلب الصفحات , تقرأ الكلمات . أنه في عام 1950 يوم لقائي الأول بأحن عين في الكون. حبيبتي أمال عيناك ياحبيبتي بلون بستان فرشتيه أمل وحنان , شفتاك تناجيني فتتراقص على همسها الأنغام هل ستحرمينني من أن اسبح في نهر صافي ماءه وجهك البسام لتأتي اليوم وتقولين لي وداع إلي غير ميعاد أين قلبك لمن ستلقيه لزوج لم يرحمك أم من أجل أهل لم يراعوا مشاعرك . لماذا والحب بيننا حياة وآمال , فيوم أن عرفتك. أبتسمت لي الحياة , تقولين من أجل أبنك . سأرعاه لأنه منك . ماتلك بحجة يا أغلى الناس لأدري هل لأنك فقدت أباك . فأنا أباك من اليوم. لا أدري ما تعنيه بكلماتك تلك سيلعنني أبني لأنني حرمته من أباه وهو على قيد الحياة . لا عودي يا آمال إنها مجرد تهيئات , تصرخين لا ياحبيي فالحب تضحية وفناء سأفنى من أجل أن يبقى أحمد زهرة تعشق الحياة وتبقى أنت زهرة الخلد في عالم الأسرار ..
يهتز بندول الساعة تتدق دقتان .
تصمت أمال وتبقي السؤال . ترى من هي آمال . ومن هو أحمد. لا لا مستحيل , تفتح باب الساعة القديم تخفي بداخله الكراس ؟؟ تقول سيبق يا أبي سراً بين دقات الساعه ونغم اللقاء.
تعود المنزل تعانق حيبيها أحمد . تكرر السؤال . هل حكيت للمرحومة عن اسطوانة أغدا ألقاك يتعجب من السؤال يكرر نفس الأجابه ويقول لقد تذكرت أنها تملك أسطوانه لهذه الأغنية لقد كانت تحبها وبعد رحيل والداي كانت تسمعها يوميا . أرأيت يا حبيبتي عشقها للقاء.تضحك أمال ترن ضحكتها نغم وهي تقول دنيا مليئة بالأسرار وأكبر سر فيها أنني أحببتك أثنان ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق