الاثنين، 27 فبراير 2012

العودة




                                                                                                                             
ـــ  عودة





الكل يضحك  .                                                         
لا يبتسم  .. 
اسمع قهقهة   ..
هم  يضحكون
أختي تلامس كف آخى  .
تصرخ  ..


أنه يضايقني ..
يأخذ شيئا من أمامها .. 
إنها  قطعة من  الحلوى  ..
تجري وراءه  . .
يضعها في فمه سريعا ..
أمي  تسمع الجلبة تبحث عن مصدرها  . .
تقف أمامهم ..
أخي :  ما أشهى طعمها الحلو .
من صنعها ..
أمي تضحك ..
ذكرى سفري  تبكيني .
الغربة ستغير أحوالنا ..
لكنها الآن أصبحت بالنسبة لي تاريخ ..
فإلى أين امضي  ..
أمد يدي  لأمس وجه أمي ..
أمد يدي إلى الضحكة ..
أمد يدي إلى طبق الحلوى .
كل يبتعد عن يدي ..
هل أنا الغريب في وطني ..
أستغيث ..
أنظر إليهما ..
أجري نحو غرفتي ..
كم ضمتني عندما انشغل حضن أمي ..
حملت أسراري ..
أخفتها حتى عن نفسي  ..
ظننت أنها أحبتني أكثر من أمي .
المس سريري  ..
 كم أحتضن جسدي ومسحت بمخدعه دمعي أفضيت له سر قلبي ..    
سريري يبتعد عني أجري وراءه  ..
أنه يبتعد  أحاول وأقترب . 
يدي تشيخ   . .
العروق تنفر ..
ذهب عني سريري  .
ألمس مكتبي .
قلمي . كراستي . 
حقيبة مدرستي دميتي ..
كلها أشياء تحتفظ بها أمي تذكرها بطفولتي .
الكل يبتعد  عني  .  .
يصرخ قلبي لا ترحلوا عني . 
أجري  . 
أترك غرفتي .
أترك منزلي .
سلالمه تذوب تحت قدمي . 
رجلي تبطئ ..
لا .. إن من يذوب هو قدمي       ..   
تذكرت ..
حديقتي الصغيرة  نعم أحبها  . 
أحب زهرها   . 
زرعت فيها أول زهرة أهديتا إلى حبيبتي فكم فرحت بها ومازال شذاها يذكرني بها . .
أجري نحوها . .
نحو زهوري . .
نحو شذاها ..
سأجري سأستبق قدمي قبل أن تذوب تحتي ..
قلبي والحمد لله مازال يخفق
هذه  حديقتي . .
سأقترب من زهرتي المفضلة .. 
أشم عطرها  ..
أتحسس لونها بقلبي فقد تخدعني عيني ..        
كل الألوان في حديقتي تذوب  ..
الأخضر فيها يموت  .
البنفسج من زهره ينسحب ..
لا لم اعد أثق في تقديري للأمور كلها ..
قد تكون عيني ..
هي التي  ينسحب إحساس اللون منها ..
حديقتي تبتعد عني .
لا أنا الذي أبتعد عنها
عيني تسألني : أين بيتي ؟
أين أمي .؟
أين أخوتي ؟
الحوائط تذوب  .
لا قد أكون أنا الذي أتلاشى .. 
سأجري قد ألحق ببقية جسدي  ..
هنا كان بيت صديقي .
هذه أثار الجدران .  حتى الآثار تذوب .
قد أكون أنا من يذوب ..
رائحة الشجر عبير يلامس السماء .
السماء تلامس الأرض ..
ينبثق من حضنها نور الشمس . .
النيل يغني لها المسيني  أنا أكثر ..
أنشودة يغنيها الفلاح  ..
الزرع يكبر ويرعرع   . .
النيل يحضن ويضم مراكبي  . .
يرمي في قلبه شباك ..
يخرج الرزق ..
يملئ الشباك يدعي له ..
يهمس الموج  ..
خذ يا أبني من خيره أكثر وأكثر ..
الرزق من عنده والنهر نهره ..
أجري نحوهم .
أصواتهم مازالت في أذني ..
أقترب أكثر فأكثر.
أين هم رحلوا ..
أنهم يذوبون ..
لا أدري من فينا الذي يذوب ..
أنا  أم هم من يتلاشون ..
أجري نحو قبر أبي  ..
المكان الوحيد الذي لن يذوب ..
الرمال في قدمي تغوص ..
قبر أبي سيضمني ..
قد أكون من الموتى  فكلي يشيخ   ..
اللون في جسدي يزحف عني ..
أبحث حولي  .
أصرخ أستغيث ..
أين أنا ؟
أين قبر أبي فقد كان هنا ....
أين رحل الزهر عن أرضه ...
أين رحل اللون من لونه ........
أطير في الأجواء اسمع ضحكات آخى .
ابحث عن مصدرها
لا .. مكان الضحك ..
لا  .. آخي ..
لا  .. الكلمات ..
لا .. ضمة أمي
لا .لا  ..
أخيرا ..
أمسكت بشيء ما ..
سأتشبث به ..
أنني أبكي الدمع أغرقت وجهي ..
أجل ! مازالت لي عينان .
أنظر إلي يدي أنها مازالت معلقة بمعصمي ألمس بها وجهي أجفف دمعي   ..
لي قدمان ولكنهما هزيلتان .
حرارتي ترتفع  ..
أحد ما يتكلم من حولي  ..
أراه بعيني .. .
يرتدي الأبيض يقول :  بدأ  يفيق ..
يمضي يومان وربما اكثر..
أفقت  ..
لا .. فربما صحوت  .. 
لا ..فربما أكون  قد نجوت ..
لمست قدمي أرض وطني ..
أقسمت على غربتي ..
أنت من سيذوب في قلبي ..
أمي تضمني .. 
أخي يضحك ..
أختي تجري  ..
تدس في فمي الحلوى ..
آخى  .. أعطني قطعة من تلك الحلوى ..
فما أطيبها  ..
إنها من صنع يد أمي  ..
يجريان وقدمي تجري  إلى أين ؟
إلى زهوري  ..
أقسم لها أنني سأقطف من الحب وأهديها همسه ولن
أسقيها  إلا من نبع حبي ..
حب يدوم بدوام عمري وأقول لها عودة و إلي الأبد عودة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أبكي صمتي

ابكي الخوف صمتي وصانعي خوفي لحني لما انا وهم قدري لا .. انا  اصرخ  !! كفى !!! ولاقول لن اكون إلا !!!أني عاشقة ... من زمن عشقي. ...